علي بن أحمد الحرالي المراكشي
315
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
- صلى الله عليه وسلم - ، كذلك هنا ، أمر الناس بالأكل مما في الأرض ، ونهى عن اتباع خطوات الشيطان ، وأشعر الخطاب بأنهم ممن يتوجه الشيطان نحوهم للأمر بالسوء والفحشاء والقول بالهوى ، وأمر الذين آمنوا بالأكل { مِنْ طَيِّبَاتِ } فأعرض في خطابهم عن ذكر الأرض لتناولهم الرزق من السماء ، فإن أدنى الإيمان عبادة من في السماء ، واسترزاق من في السماء ، كما قال للسوداء : " أين الله ؟ قالت في السماء . قال : أعتقها ، فإنها مؤمنة " قال ، سبحانه وتعالى : { وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ } فأطعم الأرضيين ، وهم الناس ، مما في الأرض ، وأطعم السماويين ، وهم الذين آمنوا من رزق السماء كذلك ، وخص هذا الخطاب بلفظ الحلال لما كان آخذا رزقه من السماء متناولا طيبة لبراءته من حال مما في الأرض مما شأنه ضر في ظاهر ، أو أذى في باطن ، ولذلك " لو كانت الدنيا دما عبيطا لكان قوت المؤمن منها حلالا " فالمسترزق من السماء يصير المحرم له حلالا ، لأخذه منه عند الضرورة تقوتا لا تشهيا ، ويصير الحلال له طيبا ، لاقتناعه منه بالكفاف دون التشهي { يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ } وفي مورد